الفتال النيسابوري
361
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
خصال : سنّة من ربّه ، وسنّة من نبيّه ، وسنّة من وليّه ؛ فالسنّة من ربّه فكتمان سرّه ، قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 1 » . وأمّا السنّة من رسول اللّه فمداراة الناس فإنّ اللّه عزّ وجلّ أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بمداراة الناس فقال : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » . وأمّا السنّة من وليّه فالصبر في البأساء والضرّاء ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ « 3 » . « 4 » [ 1334 ] 3 - قال الباقر عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل للمرأة صبر عشرة رجال ، فإذا حملت زادت قوّة عشرة رجال أخرى « 5 » . [ 1335 ] 4 - وروي أنّه توفّي ابن لعثمان بن مظعون رضي اللّه عنه ، فاشتدّ حزنه عليه حتّى اتّخذ من داره مسجدا يتعبّد فيه ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا عثمان ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرّهبانيّة ، إنّما رهبانيّة أمّتي الجهاد في سبيل اللّه . يا عثمان بن مظعون ، الجنّة ثمانية أبواب ؛ فما يسرّك أن تأتي بابا منها إلّا وجدت ابنك إلى جنبك آخذ بحجزتك « 6 » يشفع لك إلى ربّك ؟ قال : بلى . فقال
--> ( 1 ) الجن : 26 - 27 . ( 2 ) الأعراف : 199 . ( 3 ) البقرة : 177 . ( 4 ) الكافي : 2 / 241 / 39 ، الخصال : 82 / 7 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 9256 كلّها عن الدلهاث مولى الرضا عليه السّلام ، البحار : 24 / 39 / 16 . ( 5 ) الخصال : 439 / 31 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه عليهم السّلام . ( 6 ) الحجزة : موضع التكّة من السراويل ، ويقال أخذ بحجزته ، أي التجأ إليه واستعان به .